الملا فتح الله الكاشاني

496

زبدة التفاسير

يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وتُوبُوا إِلَى اللَّه جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 31 ) ثمّ بيّن سبحانه ما يحلّ من النظر وما لا يحلّ منه ، فقال : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ) * عمّا لا يحلّ لهم النظر إليه * ( ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ) * إلَّا على أزواجهم ، أو ما ملكت أيمانهم . ولمّا كان المستثنى منه كالشاذّ النادر - بخلاف الغضّ - لأنّ أطلقه ، وقيّد الغضّ بحرف التبعيض ، دلالة على أنّ أمر النظر أوسع من حفظ الفرج ، لأنّ المحارم لا بأس بالنظر إلى شعورهنّ وصدورهنّ وأعضادهنّ وثديهنّ وأسوقهنّ وأقدامهنّ ، وغير ذلك ما عدا فروجهنّ ، وأمّا أمر الفروج فمضيّق على الأزواج أو ما ملكت أيمانهم . وعن ابن زيد : كلّ ما في القرآن من حفظ الفرج فهو الزنا إلَّا هذا ، فإنّه أراد به الاستتار . وأيضا عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « حفظ الفروج عبارة عن التحفّظ من الزنا في جميع القرآن إلَّا هنا ، فإنّ المراد به الستر حتّى لا ينظر إليها أحد ، فلا يحلّ للرجل أن ينظر إلى فرج أخيه ، ولا للمرأة أن تنظر إلى فرج أختها » . وإنّما قدّم الغضّ على حفظ الفرج لكونه داعيا إلى الجماع . * ( ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ ) * أنفع لهم أو أطهر ، لما فيه من البعد عن الريبة ، والقرب إلى التقوى * ( إِنَّ اللَّه خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * لا يخفى عليه إجالة أبصارهم ، واستعمال حواسّهم ، وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها ، وحفظ فروجهم ، وغضّ أبصارهم ، فليكونوا على حذر منه في كلّ حركة وسكون . ثمّ أمر النساء بذلك كما أمر الرجال ، فقال : * ( وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) * فلا ينظرن إلى ما لا يحلّ لهنّ النظر إليه من الرجال والنساء . عن أمّ سلمة قالت : « كنت عند النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أمّ مكتوم -